محمد متولي الشعراوي
1736
تفسير الشعراوى
لنفترض أنك تاجر كبير . وتأتيك العربات الضخمة محملة بالبضائع ، صناديق وطرود كبيرة ، وأنت جالس بينما يفرغ العمال البضائع ، وجاء عامل لينزل الطرد فغلبه الطرد على عافيته ، وتجد نفسك بلا شعور منك ساعة تجده سيقع تهب وتقوم لنصرته ومعاونته ، لقد استنفد هذا العامل أسبابه ولم يقدر ، فالذي يعنيه الأمر يمد يده إليه ، فما بالنا بالحق سبحانه وتعالى . كأنه يقول ابذل وقدّم أسبابك ، فإذا ما رأيت أسبابك انتهت والموقف أكبر منك ، فاعلم أنه أكبر منك أنت ولكنه ليس أكبر من ربك إنه سبحانه يقول : وَما جَعَلَهُ اللَّهُ إِلَّا بُشْرى لَكُمْ وَلِتَطْمَئِنَّ قُلُوبُكُمْ بِهِ وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ ( 126 ) فإياك أن تظن أن المدد بالثلاثة آلاف أو الخمسة آلاف ، الذين أنزلهم اللّه وأمدكم بهم أو بالملائكة المدربين على القتال . . إياكم أن تظنوا أن هذا المدد ، هو شرط في نصر اللّه لك . بذاتك أو بالملائكة ؛ إنه قادر على أن ينصرك بدرن ملائكة ، ولكنها بشرى لتؤنس المادة البشرية ، فساعة يرى المؤمنون أعدادا كبيرة من المدد ، والكفار كانوا متفوقين عليهم في العدد ، فإن أسباب المؤمنين تطمئن وتثق بالنصر . إذن فالملائكة مجرد بشرى ، ولكن النصر من عند اللّه العزيز الذي لا يغلب . وكل الأمور تسير بحكمته التي لا تعلوها حكمة أبدا . يقول الحق من بعد ذلك : لِيَقْطَعَ طَرَفاً مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَوْ يَكْبِتَهُمْ فَيَنْقَلِبُوا خائِبِينَ ( 127 )